سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
110
الإكسير في علم التفسير
للخفة ، وكفى بهذا دليلا . وهذا الوجه قاله ابن الأثير « 1 » ، وهو حسن ، لكنه ذكره مشتتا « 2 » متفرقا مطنبا فيه ، فجمعته ولخصته . الثاني : إن نسبة الأصوات إلى حاسة السمع ، كنسبة الألوان إلى حاسة البصر ، وكما أن الألوان كلما تباينت وتباعدت كيفيات بعضها عن بعض ، كانت أحسن ، كالسواد مع البياض ، أحسن منه مع الصفرة ؛ لتقاربهما ، فهكذا يقال في الأصوات . وهذا توجيه أبي محمد بن سنان الخفاجي « 3 » ، وهو حسن جميل . واعترض عليه ابن الأثير ، بأن قياس أحكام بعض الحواس على بعض غير لازم ولو ثبت ، لكنه إنما يصح ما ذكرت : أن لو توقفت معرفة جودة الألفاظ ورداءتها على سماع جرسها من مخارجها ، كما تتوقف معرفة حسن الألوان وقبحها على رؤيتها ، وليس كذلك ، بل جودة اللفظ تعرف بدون سماعها ، ككونها مكتوبة ، أو متصورة ، هذا حاصل اعتراضه « 4 » . وأنا أقول : إنه إما أنه لم يصل إلى مغزى كلامه ، أو أنه عانده ليفسد قوله ، ويصحح قول نفسه الذي تقدم ، والجور قبيح ، وكلا توجيههما مليح . والجواب عن الأول : أن قياس بعض الحواس على بعض وإن لم يكن لازما ، لكنه مناسب مناسبة قوية ، ومجرد المناسبة ، كاف في هذا العلم ، إذ ليس من العقليات القطعية حتى يعتبر فيه اللزوم القاطع ، ولأن أرسطو « 5 » وأصحابه ذهبوا : إلى أن محسات البصر ترد عليه هيآتها فيه ، كما أن نفيه الحواس يرد محساتها عليها لاقتضاء الحكمة
--> ( 1 ) الجامع الكبير ص 41 . ( 2 ) في الأصل : مشطا ، ولعله تصحيف من الناسخ . ( 3 ) انظر في هذه المقارنة سر الفصاحة لابن سنان ص 66 . ( 4 ) الجامع الكبير ص 28 . ( 5 ) هو أرسطوطاليس صاحب المنطق ، وله كتاب في الشعر مطبوع . الفهرست 347 وفي الأصل ولأن أرسطو وأصحابه ذهب .